العلامة المجلسي
15
بحار الأنوار
الواجب على وجه الندب وبالعكس ، وإيجاب وصف خاص في عبادة مخصوصة ، فلو أوجب أحد إيقاع الطواف مثلا جماعة ، أو زعمه مستحبا ، أو استحب عددا مخصوصا في الصلاة . وبالجملة ، كل فعل أو وصف في فعل أتى به المكلف على غير الوجه الذي وردت به الشريعة ، وتضمن تغيير حكم شرعي - وإن كان بالقصد والنية - فلا ريب في أنه بدعة وضلالة . وأما ما دل عليه دليل شرعي سواء كان قولا أو فعلا عاما أو خاصا فهو من السنة . وقد ظهر من رواياتهم أن النبي صلى الله عليه وآله لم يصل عشرين ركعة يسمونها : التراويح ، وإنما كان يصلي ثلاث عشرة ركعة ، ولم يدل شئ من رواياتهم التي ظفرنا بها على استحباب هذا العدد المخصوص فضلا عن الجماعة فيها ، والصلاة - وإن كانت خيرا موضوعا يجوز قليلها وكثيرها - إلا أن القول باستحباب عدد مخصوص منها في وقت مخصوص على وجه الخصوص بدعة وضلالة ، ولا ريب في أن المتبعون لسنة عمر يزعمونها على هذا الوجه سنة وكيدة ، بل عزيمة ، ويجعلونها من شعائر دينهم . ولو سلمنا انقسام البدعة بالاقسام الخمسة وتخصيص كونها ضلالة بالبدعة المحرمة ، فلا ريب أن هذا مما عدوه من البدع المحرمة لما عرفت ، والأقسام الأخرى من البدع التي عدوها ليست من هذا القبيل ، بل هي مما ورد في الشريعة عموما أو خصوصا فلا ينفعهم التقسيم ، والله الهادي إلى الصراط المستقيم . ومنها : أنه وضع الخراج على أرض السواد ولم يعط أرباب الخميس منها خمسهم ، وجعلها موقوفة على كافة المسلمين ( 1 ) ، وقد اعترف بجميع ذلك
--> ( 1 ) خمس أرض السواد المفتوحة عنوة للأصناف الستة التي استعرضتها آية الخمس من سورة الأنفال ، والأربعة - أخماس الأخرى - تكون للمسلمين قاطبة الفاتحين وغيرهم .